الشريعة النمامشة


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا وسهلا بك اخي في منتديات الشريعة النموشية



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أسئلة في المنهج للشيخين صالح آل الشيخ عبيد الجابري حفظهما الله تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
taha
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 130
تاريخ التسجيل : 18/11/2010

مُساهمةموضوع: أسئلة في المنهج للشيخين صالح آل الشيخ عبيد الجابري حفظهما الله تعالى   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 11:09 pm


أسئلة في المنه للشيخين
صالح آل الشيخ عبيد الجابري
-حفظهما الله تعالى-
[شريط مفرّغ]






بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ عبيد الجابري
.. أصل من أصول دين الإسلام، وقد تضافرت على ذلك الأدلة، من ذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
والأدلة على وجوب النصح لخاصة المسلمين وعامتهم أكثر من أتحصى، وهذا الحديث فيه النص على وجوب مناصحة ولاة أمور المسلمين من علماء وحكام.
وقبل أن نبيّن الموقف الحق فيما نعتقد ويترجح عندنا أحبّ أن نعرّف النصيحة ما هي؟
النصيحة من اشتقاقها اللغوي من النَّصح وهو التصفية، ومنه يقولون نصح العسل أي تصفيته من الشوائب.
وفي الاصطلاح هي إرادة الخير للمنصوح؛ بالأخذ بيده عما فيه ضرر عليه أو لفت نظره إلى ما هو فيه مصلحة له.
وهنا سؤال للعقلاء: أي الأمرين خير للمنصوح:
التشهير به وكشف عَوَره وتعديد مسائله مسائله علنا.
أم مخاصرته ومشافهته خفية أي الأمرين خير؟
ونحن قلنا إرادة الخير للمنصوح مسارته ومشافهته خفية أم مخاطبته علنا أو التشهير به أو تعديد أخطائه؟
المسارة لاشك أنها أفضل، ولعله يتضح بمثال بسيط، لو أنك رأيت إنسانا يجر ثوبه وهو يعني من عامة الناس فتقول له: ما هذا الثوب الطويل؟ كيف تجر ثوبك كما تجره المرأة؟ كيف يكون الرد؟ إما أن يثور عليك، أو يرد نصحك له، ولا يقبل.
لكنك لو أمسكت بيده وجلست إليه وقلت له: يا فلان يا أبا فلان يا أخ فلان، هذا الثوب بهذا الشكل فيه كذا وكذا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنك أديت النصيحة على الوجه المرضي، قبل أم لم يقبل، هذا ليس شأنك أنت، وكون المنصوح يقبل أو لا يقبل هذا ليس شأنك أنت، التوفيق والقبول إلى الله عز وجل.
ومن هنا نقول كيف ينصح الحكام؟
الذي أعتقده ويترجح عندي أن نصيحة الحكام سرا وبالطريقة التي تُمْكِنُكَ، إما مكاتبة أو مشافهته أو لفت من له صلة بالحاكم كالعلماء وأهل الحل والعقد والذين هم بطانة الحاكم.
ويدلّ لذلك ما رواه ابن أبي عاصم في السنة أن معقل أو عياض قال أحدهما للآخر: ألم تسمع إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «من كان عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبدها علانية وليأخذ بيده وليخلو به فإن قَبلها قبلها وإن ردها كان أدى الذي عليه».
وثمة شبهة يعرضها أهل الشّطط والمتحمسون حماسا زائدا وغيرة طائشة، وهي: ما رواه مسلم من أن أبا سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عنْهُ جبذ مروان بن الحكم حين أراد أن يخطب خطبة العيد قبل الصلاة.
فرواية الحديث بهذه الكيفية محرّفة، فإن أبا سعيد رَضِيَ اللهُ عنْهُ، ونقول الجواب عن هذه الشبهة من وجهين:
أولا الرواية بهذه الرواية وبهذا الشكل محرفة، فإن أبا سعيد رَضِيَ اللهُ عنْهُ ذكر فقال فخاصرته يعني يمشي له مخاصرا له هكذا يده بيده، فلما دخلا المصلى جذبه أبو سعيد الخذري إلى المصلى، ومروان ينجذب إلى المنبر، ثم كلمه أن سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليست هذا، والسنة هي الصلاة قبل الخطبة، واعتذر مروان بعذر سياسي.
ثم انتهى الأمر على ذلك -وهو الوجه الثاني- فلم يكن فيما أعلم من أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عنْهُ أنه شوش وصرخ وأعلا صوته منكرا على ذلك؛ لأنه فهم النصيحة أدى ما عليه أعلم مروان أن ما يعمله ليس على سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هذا ناحية.
ثم الناحية الثانية أو الوجه الثاني أنه فعل صحابي مع صحابي، ولم تكن ثمة مفسدة، بينما من الأصول والقواعد المعتمدة عند أهل السنة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، إذا ترجحت المفسدة تُركت، إذا كانت المفسدة أرجح من المصلحة يقدم درء المفسدة.
وأبو سعيد رَضِيَ اللهُ عنْهُ اكتفى بالنصيحة فقط.
ثم لو فرضنا أنّ أبا سعيد رَضِيَ اللهُ عنْهُ شهر وأعلن الإنكار وصرخ بأعلى صوته فإذا تعارض اجتهاد صحابي مع سنة صحيحة صريحة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأي الأمرين يقدم؟ما الجواب؟ السنة هي المقدمة.
هذا ما تيسر، وبالله التوفيق.
الشيخ صالح آل الشيخ:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فما تفضل به الشيخ هو الكلام المتعين الذي يقرره أئمة أهل السنة والجماعة في هذا الباب، وتوضيح ما ذكر أنّ النصوص جاء فيها لفظ النصيحة وجاء فيها لفظ الإنكار، وفرق بين النصيحة والإنكار، وقد ذكر الشيخ فيما أورد ما رواه ابن أبي عاصم وغيره من قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية»، وقد روى أبو سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
ففي سعيد جعل مراتب الإنكار ثلاثة، وقيد الإنكار برؤية المنكر، وجعل الإنكار على المنكر نفسه.
والذي درج عليه سلفنا الصالح -من الصحابة فمن بعدهم- أنّ الواقع في المنكر إذا كان مظهرا له أمام الناس فإنه ينكر عليه، فإذا وقع أي مسلم -أي مسلم- في منكر وأظهره فإنه عليه علنا باليد إذا كان المنكر من أهل اليد، أو باللسان إن لم يكن من أهل اليد، أو بالقلب إن لم يستطع المرتبتين الأوليين.
وقد قيّد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإنكار بقوله «من رأى منكم منكرا» وهذا الوصف مقصود بالحكم؛ إذْ الرؤية مختلفة عن السمع فلا يصح أن من سمع منك منكرا فليغيره بيده أو بلسانه، فتحرّر بهذا أن المنكر إذا ظهر ينكر بما جاء في حديث أبي سعيد، أما إذا لم يظهر أو لم ير صاحبه يواقعه أو كان المنكر فاشيا ولم يكن الواقع فيه معيّنا فإن بابه يكون باب النصيحة، فمثلا رأيت فلانا من الناس يواقع منكرا في الشارع، أو كنا حضورا عند أميرٍ، وذكر مخالفة شرعية ظاهرة سمعناها منه ورأيناها، فإننا ننكر عليه ما لم يترتّب على هذا الإنكار مفسدة، وأما إذا كان الأمر خفيا وإذا ما يتعلق بولايته، ولم يكن هو الواقع فيه، وإنما الواقع في الأمر ما تحت ولايته فإننا لا نقول إن المنكر وقع منه ورأيناه منه، فلا يكون أبا سعيد الخدري، وإنما يكون الباب باب نصيحة؛ لأن الأمر لم يقع فيعه هو علانية، وإنما هو منتشر، ويراد من الوالي أن يصلح هذا فيكون الأمر بنصيحته على ما تفضل به الشيخ من طريقة النصيحة وأنها تكون سرا وليست بعلن.
وقد روى البخاري في صحيحه عن أسامة ابن زيد رَضِيَ اللهُ عنْهُ أنه خوطب بقوله: ألا تنصح لعثمان؟ حينما وقع منه بعض ما وقع في أواخر خلافته، ألا تنصح لعثمان؛ يعني لبعض الفتن التي بدأت تظهر في أواخر أيامه، قال أسامة: أمَا إني لم أبدي ذلك علانية وقد بذلته له سرا، ولن أكون فاتحا لباب فتنة.
وقد علق الحافظ ابن الحجر على هذا الأثر بقوله: إن النصيحة للوالي إذا خرجت إلى العلن صار مبلغها ومؤداها إلى الخروج على الولاة.
وهذا الأمر -وهو الخروج على الولاة- جاءت الشريعة بوصده؛ بل كان مما يميز أهل السنة والجماعة أنهم يرون الطاعة ولا ينزعون يدا من طاعة ولاة الأمر، وأنهم يبذلون لهم الدعاء في السر والعلن، والنصيحة العلنية هذه هي من نوع التشهير الذي يوغر الصدور ويخرج الناس عن طاعته ويؤدي بهم إلى الخروج على ولاة الأمور، هذا ملخص كلام الحافظ ابن حجر على كلام أسامة.
وهذا الأثر حقيق بأن يحفظ وبأن يراجع في البخاري ويحفظ لفظه، ومن كان منا خطيبا أو مدرسا أو يلتقي بالشباب فليذكرهم به، فإن كان في القلوب حياة ولزوم السنة التي صحّت عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من قوله «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبدها علانية» وكان لنا شغف بلزوم هدي الصحابة رضوان الله عليهم وما أخبر به أسامة من هديه فإنه إن كان في القلوب حياة فنلزم حياة، أما إذا كان في القلوب غير ذلك من الأهواء المضلة، ومما هو مشابه لطرق أهل السنة والجماعة من الخوارج والمعتزلة فإن أولئك لن رفعوا رأسا بالسنة ولا بهدي الصحابة، وسيُشرَب من هواهم ما أُشرب من كان من قبلهم.
فإذن تحصل أن هناك فرق بين الإنكار والنصيحة، وإذا بين ذلك لهم فإنها تنقطع الحجة، لأن النصوص دلت أن الفرق بين هذا وهذا فالإنكار له مقامه والنصيحة لها مقامها، والخلط بين المقامين هو سبيل أهل الهواء.
وصلى الله وصلن على نبينا محمد.
س3/ يقول السائل: مشايخنا الأفاضل ما تقولون جزاكم الله خيرا في أناس ظهروا علينا يقولون: أنتم تنكرون على الترابي والتلمساني والغزالي والقرضاوي وتبدّعونهم وتتكلمون عليهم وتغتابونهم وتتركون ذكر محاسنهم، مع أن هناك أئمة وقعوا في بدعة أمثال ابن حجر والنووي، وتذكرون المتقدمين بخير وتتكلمون على المتأخرين؟
الشيخ عبيد الجابري:
الحمد لله.
من الأصول أنه يردّ على المخالف وإن كان الأئمة الأعلام الأثبات، ولا ينظر إلى حسناته، يرد الخطأ، الخطأ يبين ويفند ويبين وجه الصواب وإن كان من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فأذكر أنه لما كان عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ ينهى عن متعة الحج قال عمران بن حصين رَضِيَ اللهُ عنْهُ: فقال رجل برأيه. يعني عمر بن الخطاب.
والذي يتتبع آثار أهل السنة وأهل التحقيق من العلماء وينظر على سبيل المثال في كتب الجرح والتعديل لم تذكر المحاسن، اللهم إلا في المنذر اليسير جدا.
فمثلا تسمعه يقولون سيء الحفظ، فلان يتابع عليه، وقد يكون هذا الراوي من حيث زهده وصلاحه وورعه من الأتقياء، قد يكون تقيا ورعا صالحا صواما قواما، ومع هذا يصفونه بهذا الوصف.
وأعظم شاهد على هذا ما صح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه لما جاءته فاطمة بنت قيس تستشيره وتبيّن له أن معاوية وأبا جهم خطباها قال «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فكان لا يضع عصاه على عاتقه»، فمن معاوية، ومن أبو جهم؟ أليسا صحابيين جليلين من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فالمراد من كشف الخطأ وبيان الصواب هو النصح للأمة.
وأما بالنسبة للحافظ وما وقع عنده من أخطاء في كتبه ما أظن أن العلماء سكتوا على ذلك، وأعرف أن طبعة من طبعات فتح الباري عليها تعليقات بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وغيره، العلماء بينوا وكلما قرأوا وجدوا عند الحافظ أو غيره من أهل العلم كالنووي وغيرهم فإنهم يقولون أخطأ في كذا.
لكن الغزالي والقرضاوي وغيرهم بُليت بهم الأمة فكان خطأهم أفحل وأشد وأقوى، فالمُقام يقتضي الرد عليهم بشدة، وأما خطأ ابن حجر والنووي في كتبهم أخطاؤهم لا يكتشفها إلا طلاب العلم، أما أخطاء هؤلاء بُلي بهما خاصة الناس وعامتهم.
وبالله التوفيق.
الشيخ صالح آل الشيخ:
نقول أولا هذا التمثيل من هذا القائل يدل على جهله، كيف يقارن الحافظ ابن حجر والنووي بأمثال الترابي والغزالي والقرضاوي؟ أين الثرى من الثريا؟ وأين البعرة من البعير؟
فأولئك محبون للسنة شارحون لها، مبينون لها، وما تأولوه ووقعوا فيه قليل بالنسبة لما بينوه من أمور الإسلام، فلم يزل أهل العلم يمتثلون بكلامهم؛ بل ويفهمون نصوص الكتاب والسنة عل ما بينوه؛ لأنهم كانوا أهل علم بحق.
أما هؤلاء المعاصرون من أمثال الترابي والغزالي والقرضاوي والتلمساني وأمثالهم فهؤلاء رؤوس دعوا الناس إلى عدم الالتزام بالسنة وإلى نبذها، فالحال مختلف، من يخطئ ويجانب الصواب في مسألة أو في فرع من الفروع أو في مسألة عقدية أو اثنتين ومن يخالف في الأصل، هؤلاء لا يقيمون للتوحيد مقاما ولا يرفعون به رأسا؛ بل قد نال أهل التوحيد منهم أكبر الأذية، كما هو مشاهد.
فالترابي حاله معروف، يرى أنه يلزم تجديد أصول الإسلام، وتجديد في أصول الفقه، إن أصول الفقه اصطلح العلماء على أن تفهم هذه النصوص على هذه الأصول، وهذا لا يعني أننا ملزمون بها؛ بل يقول أنه يجب أن نضع في هذا العصر أصولا جديدة للفقه نفهم بها الكتاب والسنة بما يناسب هذا العصر.
والغزالي يرد السنة إذا خالفت عقله وإذا خالفت فهمه.
والقرضاوي على هذا المنهج يسير، وإن لم يظهر ذلك إظهار الغزالي.
والتلمساني لا يعرف توحيد العبادة، لا يعرف السنة وإنما يخلط بذلك أكبر الخلط.
ولا عجب فهؤلاء الأربعة ومن ذرى ذروهم وشاكلهم، هؤلاء متخرجين من مدرسة واحدة ألا وهي مدرسة الإخوان المسلمين، مدرسة معروفة في أصولها ومناهجها، فلا عجب أن تخرّج أمثال هؤلاء في المساق؛ بل فلا عجب أن يكون أمثال هؤلاء موجودين في مثل هذا الزمان، ما داموا قد تربوا على أصول تلك المدرسة، فالإنكار عليهم وعلى ما هم عليه من تأصيل متعين؛ لأنهم يضلون الشباب باسم الدعوة، والشباب يعظمهم باسم دعاة إلى الإسلام.
وأما الحافظ ابن حجر والنووي ما سمعنا يوما من الأيام أحدا صار ينافح عن قضية من القضايا العقدية التي أخطؤوا فيها بحجة أن الحافظ بن حجر قال أو النووي أنه قال، وإنما مضت أخطاؤهم في وقتهم، وبقي انتفاع الناس بعلومهم الغزيرة وأفهامهم المستنيرة، فأولئك لا يقارنون ولا يجعلون في مصاف أولئك ولا أن يقاس الثرى على الثريا.
س/ ما الفرق بين الجماعة والفرقة؟ وهل يدخل في حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» فتدخل فيها الجماعات الموجودة الآن ومنها جماعة التبليغ والإخوان المسلمين.
الشيخ صالح آل الشيخ:
نقول أن هناك فرق بين الجماعة والفرقة، فأصل الفرق ناتجة عن الخلاف في الدين، تسمى فرقة لأنها افترقت عن السنة والجماعة وخرجت عن ما عليه دل عليه الكتاب والسنة في أبواب الدين، فمن خالف في باب من أبواب الدين صار -واحدا كان أو جماعة- فرقة؛ لأنه فرّق، فيصدق عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾[الأنعام:159].
وأما إذا كان التجمع لا على أصل عقدي وإنما هو لأجل دعوة أو نحوها فإنه لا يوصف ذلك التجمع إذا لم يكن أصله عقديا دينيا بأنه فرقة؛ لأنه لم يقصد به الاجتماع على عقيدة، وإنما قصد به الاجتماع؛ ولكن أتت العقائد كذا فيكون على هذا المآل، بعض الجماعات الموجودة إذا كان تجمعها في الأصل ليس عقديا لا تدخل في اسم الفرقة، وكل واحد منهم يعامل بحسب ما يعتقد، فإن كان يعتقد معتقد المعتزلة يقال هذا من فرقة المعتزلة، وإن كان يعتقد معتقد أهل السنة والجماعة وينتمي إلى تلك الأحزاب قال هذا خالف منهج أهل السنة والجماعة حيث أنه دخل الحزبيات، وهذا ليس عاما على كل الجماعات، فالجماعات تختلف.
فالذي يظهر لي والله أعلم أن مثل جماعة الإخوان المسلمين لم تكن تجمعا في أصله عقدي، ولهذا لا يحكم عليها بأنها فرقة من الفرق الضالة وإنما جماعة ضالة مخالفة للحق مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، ويحكم على كل فرد بحسب حاله .... المحدثة ويوالون على ذلك ويدعون الناس إلى بيعات صوفية فهي داخلة في مسمى ذلك. بحسب ما يظهر من هذا التأصيل؛ لكن لا يعني أننا لا ندخل مثل جماعة الإخوان في الفرق أنه لا يحكم عليهم بحكم الفرق، فكوننا نعدهم فرقة هذا شيء، وكوننا نحكم على أفرادهم وعلى من رفع بعض أفكار الفرق بحكم أهل الفرق هذا شيء آخر في الإنكار عليهم، كل بحسب نحلته وما يدفعه من أفكار الفرق التي يتبنّاها، هم ليس عندهم أصل عقدي يرجعون إليه، وإنما عندهم كما تعلمون ميوعة في العقيدة كلٌّ بحسب حاله، في نجد لهم حال، وفي الشام لهم حال، وفي مصر لهم حال، وفي الهند لهم حال، يتشكّلون بحسب الموقع الذي هم فيه، فيعامل أفرادهم بحسب ما هم عليه وينكر عليهم مخالفة أهل السنة والجماعة بالإجمال، وأما عدهم من الفرق فلا يظهر لي ذلك.
والذي يجب علينا أن نعلم أنّ قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «افترقت اليهود على إحدى وسبعون فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: ومن هي يا رسول الهه؟ قال: «هي الجماعة» أو نحو هذا اللفظ من الألفاظ التي وردت في هذا الحديث.
يجب أن نعلم أن هذا من أحاديث الوعيد، ولا يعني ذلك أن هذه الفرق مخلّدة في النار، فهي متوعّدة بالنار، أما الفرق المخلّدة في النار فهي ليست داخلة في الثّنتين وسبعين فرقة؛ من مثل فرقة الجهمية ومن مثل الرافضة الغلاة ونحو ذلك، هؤلاء ليسوا داخلين أصلا في الثّنتين والسبعين فرقة، أما من دخل في الثنتين والسبعين فرقة فهو متوعد بالنار، ولا يقتضي ذلك أن يحكم على الفرقة عامّة أنها خالدة في النار؛ لأننا إذا حكمنا عليها أنها خالدة في النار كان ذلك متفرّعا على تكفيرها، والسلف لم يكفروا هذه الفرق بإجمال؛ لكن قد يكفر بعض من في هذه الفرق بحسب حاله.
فإذن بعضهم يقول هذه فرق نارية، وهذا يوهم أن يكون المراد أنها فرق مخلدة في النار، وهذا لا يقتضيه الحديث كما نبه على ذلك أئمة أهل السنة. والله أعلم.
الشيخ عبيد الجابري:
الحمد لله.
بالنسبة للجماعات القائمة اليوم هي في الجملة جماعات مبتدِعة وظالمة فيما أرى، ومنها ما هو مبتدع في العقيدة والمنهج مثل جماعة التبليغ جملة، وأوافق الشيخ أن الأفراد كل له حال.
والذي اعرف أن جماعة الإخوان مخلطة وهذا وجه ابتداعها في الجملة، فليس للولاء والبراء عندها قيمة، ولهذا يمكن أن تضم الرافضي والصوفي الحلولي والقبوري كلهم ينظمون، والكل في زعمهم يعني بحجة العمل للإسلام.
فمن هنا صُوِّبت سهامهم لأهل التوحيد، فكلهم مجتمعون في الحقيقة على أذية أهل التوحيد وأهل المنهج الصحيح وأهل السنة والجماعة.
فوجود الجماعات بلية من البليات على هذا البلد، وبهذا أحب أن أنبه إلى خطأ من يقول: إن وجود الجماعات في بلد من البلدان خير. فنقول: الواقع يخطّئ هذه المقولة حسب ما ظهر لي. فالذي يقول إن وجود الجماعات في بلد من البلدان خير، لا يخلو من ثلاثة أشخاص:
إما أنه ملَبَّس عليه، وذلك بإظهار هذه الجماعات بوجه حسن في الظاهر، حتى لبسوا على هذا الكاتب وهذا الشخص فقال إن وجودها خير.
وإما أنه جاهل لا يعرف إلا الأسماء فيظن أنها جماعات مختلفة اختلافا في الأسماء فقط.
أو أنه صاحب هوى، ولهذا ظهرت مقولة أخيرة يقول الجماعات الإسلامية اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، وهذه بلية من البلايا، أبدا كل جماعة ترى أنها القائدة الرائدة وأن غيرها ليس على شيء. نعم
سؤال موجه من الشيخ صالح آل الشيخ للشيخ عبيد: هل هي عندك فرقة أم لا؟
الشيخ عبيد الجابري:
والله أنا من حيث فهمي لا أفرّق؛ يعني في الجملة هي فرقة ضالة في المنهج كلها؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «ثلاث وسبعين فرقة» ثم قيل: من هي؟ قال «الجماعة» سماها جماعة، فعندي هي فرقة، أن هذه فرق، يعني من حيث العموم، حكمها في الحقيقة، على هذه الجماعات على العموم لا على أفرادها، يعني قد يوجد بين هذه الجماعات أناس معتقدهم صحيح .
س/ أخ يسأل يقول في حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة هل يطق على أهل السنة والجماعة اسم فرقة فنقول فرقة أهل السنة والجماعة؟
الشيخ عبيد الجابري
الذي يظهر لي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سماهم فرقة، عدّها من الثلاث والسبعين فلما سئل قال الجماعة أهل السنة والجماعة فرقة وهم جماعة، هذه الرواية الصحيحة ويفسرها عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ بقوله «الجماعة من كان على الحق وإن كنت وحدك» وفي رواية ضعيفة ويحسنها بعض أهل العلم «إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، فأهل السنة هي الجماعة وهي الفرقة الناجية وهي الفرقة المنصورة.
س/ نرى أقواما من الدعاة والوعاظ لا يربطون الناس بالمنهج السلفي في تلقي العلم والإقتداء بهم، أرجوا توجيه النصح على ذلك؟
الشيخ صالح آل الشيخ:
الإمام مالك رحمه الله تعالى بيّن بكلمة غالية ما يجب اتخاذه والعمل به فقال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي أصلح أولها.
وهذه الكلمة منهاج واضح، فمن أراد إصلاح آخر هذه الأمة فليأخذ بما أصلح أولها، ولن يصلح أول هذه الأمة إلا الإقبال على الكتاب والسنة، والصحابة رضوان الله عليهم أخذوا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العلم الذي من أخذه أخذ بحظ وافر، وقد علّمهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التوحيد في مكة سنين عددا قبل أن تفرض الفرائض وقبل أن تحرم المحرمات؛ يعني جميعها.
فأمرهم بالتوحيد وعلمهم إياه، ونهاهم عن الشرك وعلمهم أفراده ونهاهم عنه، وبعد ذلك لما فهموا هذا صارت قلوبهم قلوبا صالحة تحمل هذا الدين وتلين لله جل وعلا وتخضع وتحب أمره وتحب ما جاء به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فتكون خاضعة مستسلمة منقادة للأمر والنهي.
فإذا صلحت القلوب وصلاحها إنما يكون بالاعتقاد الصحيح بالتوحيد، لا غير، إذا صلحت بعد ذلك تصلح الأعمال، ويصلح الجسد كله كما جاء في الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فالقلب إذا صلح يصلح الجسد كله، وصلاحه بصلاح قوله وعمله، فإن القلب له قول وله عمل، فصلاح قول القلب بصلاح النية، وصلاح عمل القلب بصلاح اعتقاده فإذا إذا ربي الشباب على غير ما يصلح به القلب، وعلى أن تفهم العقول ما يجري حولها، والقلب ليس بصالح في نيته، ولا في تفكيره، فإننا لن نرجو صلاح آخر هذه الأمة، وبهذا يجب على الشباب أن يقبلوا على العلم النافع، وأعلى العلم النافع علم الاعتقاد، وثم علم الحلال والحرام، هذان العلمان هم اللذان بهما ينفع الله جل وعلا به العباد والشباب بخاصة، ويجعل الله بهما الشباب والعباد ليّنة قلوبهم مستقيمة أعمالهم، ويرجى الصلاح بعد ذلك إذا استقاموا على هذا المنهج وعلى هذا الطريق.
فسبيل الإصلاح هو العلم والعمل لا غير ونحن بحاجة اليوم إلى من ينشر العلم فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي ولم يورث إلا شيئا واحدا ورث العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وقال عليه الصلاة والسلام في أول الحديث «العلماء ورثة الأنبياء»، فالأنبياء في حياتهم هم الذين ينشرون الحق والهدى ويردون الباطل، وبعد وفاتهم من الذين يحملون الراية من بعدهم؟ العلماء لا غير بنص قوله عليه الصلاة والسلام «العلماء ورثة الأنبياء» فتعيّن على أن طريقة التربية الصحيحة على ما هو صلاح القلوب وصلاح الجوارح وذلك إنما يكون عن طريق العلم النافع.
س/ السؤال فضيلة الشيخ عبيد يقول: ما هو الولاء والبراء في الإسلام؟ وما هو الحب والبغض في الله؟ وهل يدخل هذا في الجماعات والفرق مثل جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ أرجو توضيح ذلك؟
الشيخ عبيد الجابري:
الحمد لله.
الولاء والبراء أظن أن معناهما يفهم من لفظهما، ولكن لمزيد التوضيح:
الولاء في الإسلام هو موالاة أهل التوحيد ومحبتهم ومناصحتهم.
والبراء هو عكسه هو مظاهرة أهل الشرك.
أو نقول: الولاء والبراء هو الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، هذا هو الولاء والبراء حسب علمي؛ يعني يحب من أجل الله عز وجل.
أما ما تنتهجه الجماعات الحزبية فليس هذا هو الولاء والبراء في الإسلام، ولاء وبراء في الأشخاص، حب في الأشخاص وبغض فيهم ومعاداة فيهم، فليس هذا في الحقيقة من الإسلام بشيء، والله سبحانه وتعالى قد أحكم ذلك فقال ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾[المجادلة:22] الآية، هذا الذي نفهمه.
وأما ما عليه الجماعات اليوم فليس الولاء والبراء في الإسلام حسب ما يظهر لي من مناهجها.والله أعلم.
س/ تكملة للسؤال يقول: ما هي الطرق الأربع التي تدعو لها جماعة التبليغ؟ هل جماعة الإخوان تدعو إلى هذه الطرق؟
الشيخ عبيد الجابري:
جماعة التبليغ صوفية مقنّعة، وما تظهره الدعوة إلى الله هو ستار الصوفية والحزبية، ولهذا هم يبايعون من وثقوا منه بعد تجربة طويلة على طرق صوفية أربع هي: التقشبندية والقادرية والشهروردية والجشدية، هذه الطرق الصوفية التي تستدل عليها الستار بما يظهر أنه دعوة إلى الله.
ومن مسلكها أن أتباعها لا يستفيدون علما، ومن كان منهم ذا علم فهو لم يستفده منه ومن كان منهم صحيح العقيدة فإنه لم يتعلم ذلك منهم.
ولعلي قد قسمت فيم يظهر لي هذه الجماعة إلى أربعة أقسام:
القسم الأول صناديد الصوفية، وهم أئمتهم ومن بايعهم.
والقسم الثاني من لُبُّس عليهم من العلماء وطلاب العلم فغرّهم ما تظهره هذه الجماعة المنافقة من الوجه الحسن.
القسم الثالث عوام الناس وجهالهم، والعامي مع من سبق إليه، وهؤلاء هم جل أتباعها حسب مبلغ علمي.
والرابع أناس ضياع ضيع، ضيع من أبناء المسلمين كانوا مرتكسين في الحانات والمقاهي وغير ذلك مرتكسين فسبقت إليهم هذه الجماعة بطريقة أو بأخرى أو بتجنيد جنودها فيرون أنه اهتدوا على يد هذه الجماعة.
فالذي أراه بالنسبة للقسم الأول أظنه إلا أن يشاء الله ميئوس منهم.
وأما الأقسام الثلاثة الأخيرة فأرى من الواجب نصحهم وبيان الحق لهم، وكثير ممن تبين له الحق وعرفه وانكشف له عور هذه الجماعة انسلّ منهم وتركهم، وإن كان النصح يختلف فنصح أتباعهم من العلماء يبين لهم بمقارعة الحجة بالحجة، ويصرح لهم، وأما العوام والذين رأوا أنهم اهتدوا على أيديهم، فهؤلاء مرضى يجب علاجهم بالحكمة وبيان المعتقد الصحيح، وقد شافهني بعضهم مبديا أسفه على إتباعه هذه الجماعة مدة من الزمن إذ لم يرَ عندهم العلم ولم يرى معتقدا صحيحا.
أما جماعة الإخوان ففي الحقيقة لم أهضم منهجهم تماما فأحيله إلى فضيلة الأخ الشيخ صالح.
الشيخ صالح آل الشيخ:
أنا ما ذقتها حتى أهضمها!!
أما جماعة الإخوان المسلمين فإن من أبرز مظاهر الدعوة عندهم:
التكتم والخفاء والتلون والتقرب إلى مَن يظنون أنه سينفعهم، وعدم إظهار حقيقة أمرهم، يعني أنهم باطنية بنوعٍ من أنواعها.
وحقيقة الأمر يخفى، مِنهم من خالط بعض العلماء والمشايخ زماناً طويلاً, وهو لا يعرف حقيقة أمرهم, يُظهر كلاماً ويُبطن غيره، لا يقول كلَّ ما عنده.
ومن مظاهر الجماعة وأصولها أنهم يُغلقون عقول أتباعهم عن سماع القول الذي يخالف منهجهم، ولهم في هذا الإغلاق طرقٌ شتى متنوعة:
منها إشغال وقت الشباب جميعا من صُبحه إلى ليله حتى لا يسمع قولاً آخر.
ومنها أنهم يحذِّرون ممن ينقدهم، فإذا رأوا واحداً من الناس يعرف منهجهم وطريقتهم وبدأ في نقدهم وفي تحذير الشباب من الانخراط في الحزبية البغيضة أخذوا يحذِّرون منه بطرق شتى: تارةً باتهامه، وتارةً بالكذب عليه، وتارةً بقذفه في أمور هو منها براء ويَعلمون أن ذلك كذب، وتارةً يقفون منه على غلط فيُشنعون به عليه، ويضخِّمون ذلك حتى يصدُّوا الناس عن إتباع الحق والهُدى، هم في ذلك شبيهون بالمشركين -يعني في خصلةٍ من خِصالهم- حيث كانوا ينادون على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المجامع بأن هذا صابيء وأن هذا فيه كذا وفيه كذا حتى يصدُّوا الناس عن إتباعه.
أيضاً مما يميِّز الإخوان عن غيرهم أنهم لا يحترمون السُنة ولا يحبون أهلها، وإن كانوا في الجملة لا يُظهرون ذلك؛ لكنهم في حقيقة الأمر ما يحبون السُنة ولا يَدعُون لأهلها.
وقد جر|بنا ذلك في بعض من كان منتمياً لهم أو يخالط بعضهم، فتجد أنه لَمَّا بدأ يقرأ كتب السُنة مثل صحيح البخاري أو الحضور عند بعض المشايخ لقراءة بعض الكتب، حذَّروه وقالوا هذا لا ينفعك, وُشْ ينفعك صحيح البخاري؟ ماذا تنفعك هذه الأحاديث ؟ انظر إلى العلماء هؤلاء ما حالهم؟ هل نفعوا المسلمين؟ المسلمون في كذا وكذا، يعني أنهم لا يقرِّون فيما بينهم تدريس السُنة ولا محبة أهلها فضلاً عن أصل الأصول ألا وهو الاعتقاد بعامة.
من مظاهرهم أيضاً أنهم يرومون الوصول إلى السُلطة؛ وذلك بأنهم يتخذون من رؤوسهم أدوات يجعلونها تصل، وتارةً تكون تلك الرؤوس ثقافية، وتارةً تكون تلك الرؤوس تنظيمية، يعني أنهم يَبذلون أنفسهم ويُعينون بعضهم حتى يصل بطريقة أو بأخرى إلى السُلطة، وقد يكون مغفولاً عن ذلك، يعني إلى سُلطة جزئية، حتى ينفُذُون من خلالها إلى التأثير.
وهذا يتبعه أن يكون هناك تحزب، يعني يقرِّبون مِنهم من في الجماعة، ويُبعِدون من لم يكن في الجماعة فيُقال: فلان ينبغي إبعاده، لا يمكّن من هذا، لا يمكّن من التدريس، لا يمكّن من أن يكون في هذا، لماذا؟ والله هذا عليه ملاحظات! ما هي هذه الملاحظات؟ قال: ليس من الشباب! ليس من الإخوان ونحو ذلك.
يعني: صار عندهم حب وبغض في الحزب أو في الجماعة، وهذا كما جاء في حديث الحارث الأشعري أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم» قال: وإن صلى وصام ؟ قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها ربكم المسلمين والمؤمنين عباد الله». وهو حديث صحيح.
كذلك ما جاء في الحديث المعروف أنه عليه الصلاة والسلام قال لمن انتخى بالمهاجرين وللآخر الذي انتخى بالأنصار قال «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم!»مع أنهما اسمان شرعيان -المهاجر والأنصاري-؛ لكن لَمَّا كان هناك موالاة ومعاداة عليهما ونصرة في هذين الاسمين، وخرجت النصرة عن اسم الإسلام بعامة صارت دعوى الجاهلية، ففيهم من خِلال الجاهليةِ شيءٌ كثير.
ولهذا ينبغي للشباب أن يُنبهوا على هذا الأمر بالطريقة الحُسنى المثلى حتى يكون هناك اهتداء إلى طريق أهل السنة والجماعة وإلى منهج السلف الصالح كما أمر الله جل وعلا بقوله ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[النحل:125].
الشيخ عبيد الجابري
الحاكمية هي الدين كله، وأساسه التوحيد، وأما عند هذه الجماعة فالحاكمية إقامة الحكومة على ما كانت عليه، وإن لم تخنفِ مظاهر الشرك والشرك عندهم هو شرك التشريع وما عدى ذلك فليس بشرك، ولهذا قامت حكومة في بلد من البلدان تقول أنها حكومة إسلامية حكومة إخوان، فلم تغيّر من الشرك في الألوهية شيئا. نعم.
الشيخ صالح آل الشيخ:
أيضاً من مظاهرهم -بل مما يميزهم عن غيرهم- أن الغاية عندهم من الدعوة هو الوصول إلى الدولة هذا أمر ظاهر بين في منهج الإخوان بل في دعوتهم.
الغاية من دعوتهم هو الوصول إلى الدولة، أما أن يُنجَى الناس من عذابِ الله جل وعلا وأن تُبعث لهم الرحمة بهدايتهم إلى ما يُنجيهم من عذاب القبر ومن عذاب النار وما يدخلهم الجنة، فليس في ذلك عندهم كثير أمرٍ ولا كبير شأن، ولا يهتمون بذلك؛ لأن الغاية عندهم هي إقامة الدولة.
ولهذا يقولون: الكلام في الحكام يَجمع الناس، والكلام في أخطاء الناس ومعاصيهم يفرِّق الناس، فابذلوا ما به تجتمع عليكم القلوب.
وهذا لا شك أنه خطأ تأصيلي ونية فاسدة، فإنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أن مسائل القبر ثلاث: يُسأل العبدُ عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمن صحب أولئك زمناً طويلاً عشرة سنين أو عشرين ستة أو أكثر أو أقل وهو لم يُعلّم ما يُنجيه إذا اُدخل في القبر فهل نُصح له؟ وهل حُبَّ له الخير؟ إنما جُعل أولئك ليستفادَ منهم للغاية، ولو أحبوا المسلمين حق المحبة لبذلوا النصيحة فيما يُنجِيهم من عذاب القبر فيما ينجيهم من عذاب الله، علَّموهم التوحيد وهو أول مسؤول عنه من ربك أي من معبودك، علموهم الدِّين...
اخيكم في الاسلام ابوامين
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://cheria.hooxs.com
 
أسئلة في المنهج للشيخين صالح آل الشيخ عبيد الجابري حفظهما الله تعالى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشريعة النمامشة :: المنتدى الاسلامي :: منتدى القران الكريم-
انتقل الى: